علي بن محمد البغدادي الماوردي

148

النكت والعيون تفسير الماوردى

أمره وحرفوا القول في إخبارهم لقومهم ، وهذا قول الربيع بن أنس وابن إسحاق . وفي كلام اللّه الذي يسمعونه قولان : أحدهما : أنها التوراة التي علمها علماء اليهود . والثاني : الوحي الذي كانوا يسمعونه كما تسمعه الأنبياء . وفي قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ وجهان : أحدهما : من بعد ما سمعوه ، وهم يعلمون أنهم يحرفونه . والثاني : من بعد ما عقلوه ، وهم يعلمون ، ما في تحريفه من العقاب . قوله تعالى : وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ فيهم قولان : أحدهما : أنهم اليهود ، إذا خلوا مع المنافقين ، قال لهم المنافقون : أتحدثون المسلمين ، بما فتح اللّه عليكم . والثاني : أنهم اليهود ، قال بعضهم لبعض : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وفيه أربعة أقاويل : أحدها : بما فتح اللّه عليكم ، أي مما أذكركم اللّه به ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثاني : بما أنزل اللّه عليكم في التوراة ، من نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبعثه ، لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وهو قول أبي العالية وقتادة . والثالث : أنهم أرادوا قول يهود بني قريظة ، حين شبههم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأنهم إخوة القردة ، فقالوا : من حدثك بهذا ؟ وذلك حين أرسل إليهم ، علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه « 194 » ، وهذا قول مجاهد . والرابع : أن ناسا من اليهود أسلموا ، ثم نافقوا فكانوا يحدثون المسلمين من

--> ( 194 ) حديث معضل رواه ابن جرير ( 2 / 252 ) برقم ( 1345 ) ، ( 1346 ) ، ( 1347 ) عن مجاهد قال : قام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم قريظة . . . الحديث وزاد السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 199 ) نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم .